
أثارت حادثة إحراق متطرفين لزاوية صوفية في العاصمة الليبية استياءً شعبياً واسعاً ومطالبات بالكشف الفوري عن هوية الجناة ومحاسبتهم وفق القانون. تأتي هذه الواقعة في ظل حالة الانفلات الأمني التي تشهدها ليبيا، حيث تتصاعد الهجمات الإرهابية التي تستهدف المعالم الدينية والتاريخية.
زاوية تاريخية تتعرض للهجوم
تعرّضت الثلاثاء زاوية ومقام الشيخ محمد عبد الرحمن الحطاب، المعروف باسم “زاوية سيدي الحطاب”، في منطقة تاجوراء شرق طرابلس، لعملية إحراق متعمدة، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة بالموقع التاريخي.
ويُعد المقام من أبرز المعالم الدينية الصوفية في المنطقة، لما يحمله من رمزية تاريخية وروحية، ما جعل استهدافه يثير مخاوف من تكرار الاعتداءات على دور العبادة والآثار الدينية.
وأكد مراقبون ومنظمات حقوقية أن إحراق الزاوية يندرج ضمن محاولات متكررة لضرب النسيج الاجتماعي وإثارة الفتنة المذهبية في ليبيا.
غضب شعبي واستنكار واسع
وعقب الحادثة، أصدر عدد من أهالي تاجوراء بياناً استنكروا فيه بشدة عملية إحراق الزاوية، مطالبين الجهات المختصة بالكشف العاجل عن هوية الجناة ومحاسبتهم.
وأشار الأهالي إلى أن استهداف المقام ليس موجهاً لطائفة بعينها، بل يُعد اعتداءً على تاريخ وهوية المنطقة، محذرين من خطورة الصمت تجاه هذه الجرائم التي تهدد السلم الاجتماعي وتمس الموروث الشعبي للمدينة.
تحذيرات من المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان
طالبت “المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان” وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية المختصة بفتح تحقيق شامل وجاد في ملابسات واقعة إحراق زاوية الشيخ الحطاب، وضمان ملاحقة المتورطين وتقديمهم للعدالة.
وحذرت المؤسسة من خطورة تصاعد الممارسات الإرهابية المتطرفة، معتبرة أنها تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإثارة الفوضى والنعرات المذهبية عبر التكفير والعنف، مشيرة إلى أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة اعتداءات مماثلة شهدتها مدن ليبية مختلفة خلال الفترة الأخيرة.
من هو الشيخ محمد عبد الرحمن الحطاب؟
الشيخ محمد عبد الرحمن، المشهور بسيدي الحطاب، هو شيخ صوفي بارز توفي سنة 945 هـ، ودُفن في الموقع نفسه الذي توجد به زاويته الحالية.
ويُعتبر الحطاب من أصحاب الإمام أبي الحسن الشاذلي، مؤسس الطريقة الشاذلية الصوفية في إفريقيا، ويشكل المقام رمزاً روحياً وتاريخياً للمنطقة، مما يزيد من أهمية حمايته وصيانته.
السياق الأمني في ليبيا
تشهد ليبيا انفلاتاً أمنياً متزايداً، مع تصاعد الهجمات الإرهابية التي تستهدف المعالم الدينية والتاريخية. وتُعد مثل هذه الحوادث تهديداً مباشرًا للنسيج الاجتماعي، إذ يمكن أن تؤدي إلى إشعال الفتن الطائفية والمذهبية، بحسب مراقبين.





